أبو علي سينا

87

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

المقدمين الأولى منها يتصل بالعين فيكون به البصر وهو في العصب أجوف وذلك لحاجة البصر إلى أن يكون الروح المنبعثة اليه كثيرا مجتمعا صافيا لا مخالط جرم غيرها . والثاني يتصل بفضل العين فتحركه . والثالث يتصل باللسان فيكون به حس الذوق . والرابع يتصل بالعنك فيؤدى اليه حس الطعم . والخامس يتصل بالصماخين فيكون به حس السمع . والسادس يتصل بالاذن أفضلها الحس ويرجع شيء منه بعد إلى الحنجرة فتحركها لانضمام فوهتها . والسابع يتصل باللسان فيكون به حركته . وكل ذلك يفعله هذه الأعصاب بالروح التي تنفذ فيها من الدماغ إلى قوة الأعضاء والدليل على ذلك أنه متى عرض عارض فشد يجرى الروح الذي في عصبه من هذه الأعصاب ومنعها ان يصل إلى العضو فيبطل فعل ذلك العضو كالماء المجتمع في العين فإنه محول بين الروح التي في العصبة وبين الناظر فيفعل عمى . وكالاخلاط والأبخرة التي محول بينها وبين الصماخين فيفعل صمما أو بين آلة الشم أو آلة الذوق أو آلة اللمس فيبطل المذاقة واللمس والشم . وإذا انفتحت تلك المجارى امّا بعلاج وامّا بمقاومة الطبيعة للعلة عاد العضو إلى فعله فصار صحيحا مستويان وينبعث من جزء الدماغ المؤخر النخاع وهو جزء من الدماغ فينحدر إلى العقار كلّها وعظم القصعص وينفرق منه أرواح كثيرة من العصب فيما بين كلّ فقارتين زوج يفصى إلى الفضل فيكون به حركة اليدين والرجلين وساير البدن . والدليل على ذلك أنه متى ما نال من هذه الأعصاب صور من فسخ أو قطع أو أنشدت المجارى التي فيها بطلت حركة العضو التي كانت ينبعث اليه أو ضعفت أو فسدت وذلك على قدر ما نال العصب من الآفة فقد يرى فك المفلوج صحيحة لا يحله ( لا علة ) بها في ظاهرها وهو لا يحس بها شيئا ولا يحركها . وكذلك أيضا يرى من به السكنة أعضاؤه صحيحة مستوية وهو لا يحركها ولا يحس بها بلغ شيئا . فإذا عولجت هذه العلل بما يفتح مجارى الدماغ مسل الأدوية الحادثة من الدماغ والمنقية للمجارى التي والأعضاء والمفتحة لتلك الشدد رجع إلى الأعضاء الحس